الخميس، 14 مارس 2013

في بلاد العجائب

في بلاد العجائب.. الوطن بحجم النفق , والنفق على شكل المعبر, الشعب هناك أحواله وأحلامه دوما مستطيلة, طموحه أ تصبح يوما مربعه لكن الواقع أنذرهم أنهم على موقعد قريب مع شبه المنحرف..!

***
في بلاد العجائب.. جريح الوطن البارحة, بات شهيجا للنفق اليوم, مع مراعاة فروق التوقيت..

***
في بلاد العجائب.. موظفون بلا وظيفة, وثلاثة وزراء, مع أن الوطن بحجم الصين..! الراتب عمره طويل.. يبلغ دوما نصف الشهر.. ويكمل دورة الحياة حزين.. بألسنتهم يدعون للدول المانحة ومن قلوبهم يدعون عليها.. مشاعرهم فياضة مع أنهم لا ينامون بسلام..
يبيتون من غير عشاء, لم تعد تقنعهم اللقمة الهنية..

***
في بلاد العجائب.. الوطن مشطور, وفيه من كل زوج بهيج, اقتصادان اثنان.. صحتان وعدلان, وقضاء وقدر.. وحصار لم يبق ولم يذر, بيوت سقطت, ومنازل هدمت وأسر شردت..
وقناة تتكحل بالحجر القدسي..!

***
في بلاد العجائب.. ينفون بشدة وجود اصابات بـ" انفلونزا الخنازير" مع أنهم على يقين أن انفلونزا غريبة من نوع وطني خطير انتشرت في شطري الوطن.. برودة الحوارات أزكمت الأنوف.. بتنا نعطس وحدتنا من شدة الانقسام...

***
في بلاد العجائب ..تتكاثر الأقاويل من دون نكاح.. تلد الحمامة أفعي والماعز تبيض..
في بلاد العجائب.. زعمو أن رئيس الوزراء أصيب بقرصة "قنديل" وأن غزة قريبا ستلبس "منديل"..!

***
في بلاد العجائب.. الدماء أضحت بطعم شراب البرتقال الحزين, لم تعد حمراء -كما الأمس- حينا كان الوطن واحدا, جعلوه اليوم وحيدا.. القضية باتت تقبل القسمة على ثلاثة.. لم نعد رقما صعبا كما قال ياسر.. الأنفاق هناك برائحة الموت والشهيد بدولار...
مظفر لم يقصده لكنه قال: ما أوسخنا, ونكابر, ما أوسخنا.. لا أستثني منكم أحدا..

***
في بلاد العجائب.. ساعة الانتخابات معطلة, دورتها أربع سنوات, فقيه ساعاتهم أفتي بجواز ضبطها على الأربعين..

***
في بلاد العجائب يا سادة.. القضاة حائرون, يفكرون, يتهامسون.. جلسو في الغرفة رقم(6) استمرت المداولة زهاء العامين.. وفي اخر الجلسة.. حكمت المحكمة حضوريا بادانة رام الله وفصل غزة وبراءو "سيديروت" من كافة التهم المنسوبة اليها...!
قاعة المحكمة هاجت وماجت.. كثيرون فكروا بالرحيل وقليلون رحلوا.. من قبره صرخ فيهم درويش ابقوا هنا... فـ على هذه الأرض ما يستحق الحياة.



اب/ أغسطس 2009

غزة على موعد مع التخلف..

سماها الكنعانيون (هزاني) والمصريون القدماء (غازاتو) , وسماها الاشواريون ( عزاتي) وأطلق عليها الفرس (هازانوت) والعرب قالو أنها ( غزة هاشم )..

يقول ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان : اغتز فلان بفلان , أي اختصه من بين أصحابه , وقيل أن غزة تعني القوة والمتعة ..
(غزة) في اللغة كلمة محيرة, للصديق والعدو, لا تخضع لقرارات وتكره لغة الالزام

(غزة) اسم مختلف ولا يختلف عليه..
بالرغم من الحر والقتل والاعتقال والاغتيال , فهي لا تزال تبكي وتفرح..


حتى اليوم وبالأمس وغدا مازالت (غزة) تكره (أل) التعريف, ترفض أن تضعه على رأسها ولو تدخل مجلس القضاء أو حتى رئيس المحكمة العليا, فـ (غــزة) حرة تعشق الحرية.. ما زالت كعادتها تستيقظ كل صباح, تطل على البحر, تلعب بظفائرها, تتثاءب على الشرفة, بهية الطلة, حليقة اللحية .. كعادتها تحب قوس قزح, وتكره اللون الواحد, ولو كان بلون العشب الأخضر,, تتسمع لحنا واحد كان يدعى فلسطين, في لحظات.. تناثرت نوتة الوطن وبات اللحن حزين , لحن بطعم الانقسام

ذات يوم تساءلت غزة كيف.. لماذا,, والى متى ..؟ بادروها بالقول أن الكيف معلوم والانقسام مقدور والسؤال عنه بدعة. وأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار..
مرة أخرى تثاءبت غزة, وكادت تبصق عليهم,, فهي تكره القيل والقال وكثرة السؤال أخبرتهم أنها ليست عارية, وليست على /حل شعرها / كما وصفوها في لائحة الاتهام.. أنزلوها أقبية التحقيق.. أثقلو عليها, عذبوها, هددوها بالانفصال, اغتصبو عذريتها الفلسطينية ليلبسوها ثوبهم, صرخت.. ليس هذا الثوب ثوبي.. وبقيت صامدة, حتى خر الجسد النحيل أرضا وهي تصرخ عاليا.. تصبحون على تخلف.. لكنها ذكرتهم أنها ستبقى غزة الجيفارية.. الحيدرية.. الشافعية ولن تقبل بـ (أل) التعريف على رأسها.. فهي للجميع والجميع لها, هي منا ونحن منها, ستبقى حرة وان كره الظلاميون..

من جديد استذكرت غزة طفولتها حينما كانت صغيرة وحيدة, لا اخوان لها -وهي بالمناسبة- تكره الاخوان ان كانوا ظالمين..
في أشعاره وصفها قباني بأنها علبة سردين..
اخرون قالو أنها سفينة نوح الفلسطينية.. يبقي السؤال برسم الاجابة, هل ترسو غزة على ميناء الحرية وشاطئها الديمقراطي.. أم انها على موعد مع التخلف..؟



تموز/ يوليو 2009